السيد المرعشي
466
شرح إحقاق الحق
وحرية الانسان هي أساس مسؤوليته ، مسؤوليته أمام الله تعالى ، يحاسبه على ما يفعله لا على قضاء الله فيه ، فالله تعالى يسأل الانسان : لماذا كفرت ؟ لماذا أذنبت ؟ ولكنه لا يسأله لماذا مرضت ؟ وهكذا عاش الإمام في المدينة يعلم الناس ويجتهد في استنباط أصول الفقه . وعلى الرغم من أن كل هذه الآراء لم تكن تروق الخليفة المنصور ، فقد كان الخليفة حريصا على أن يقرب منه الإمام جعفر ، ولقد أرسل إليه الخليفة يوما يسأله : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فكتب إليه الإمام جعفر : ليس منا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنئك ، ولا نراها نقمة فنعزيك . فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا . فأجابه الإمام الصادق : من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك . ولم يرق هذا للمنصور ، فاستدعاه واتهمه بأنه يجمع الزكاة وجمع الزكاة حق للخليفة وحده فهو إذن يدعو لنفسه ، وشهد ضد الإمام شاهد زور ، فكذب الإمام أقوال الشاهد ، فطلب المنصور من الإمام أن يحلف بالطلاق ، ولكنه رفض فقد كان يفتي بأن الحلف بالطلاق لا يجوز وقال : إنه لن يحلف بغير الله . فقال له الخليفة محتدا : لا تتفقه علي ، وقال الإمام هادئا مبتسما : وأين يذهب الفقه مني ؟ ثم إن الإمام طلب من الشاهد أن يحلف على دعواه فحلف شاهد الزور ، وكان الخليفة قد اقتنع بأن الإمام صادق في قوله ، فقد عرفه الجميع بالصدق وروع شاهد الزور وكبر عليه أن يفتري على هذا الإمام الطاهر ، وكبر عليه أن يحلف كذبا ، وها هو ذا آخر الأمر يجد الخليفة غاضبا عليه ، فما كسب شيئا بعد ، وسقط الرجل ميتا ، وحمل عن مجلس الخليفة ، أما الإمام فقد دعا للرجل بالرحمة ، وحطت ذبابة على وجه الخليفة لم يفلح في إبعادها إذ كانت تعود فتحط على وجهه . فسأله : لماذا خلق الله الذباب ؟ فقال الإمام : ليذل به الجبابرة . فقال له الخليفة متلطفا وجلا : سر من غدك إلى حرم جدك إن اخترت ذلك ، وإن